شريط اخبار شخبطة ملوكى

الاثنين، فبراير ١٨، ٢٠٠٨

حواديت من مصر ... الاشارة حمرا ..... عدى الشارع

حواديت من مصر

الاشارة حمرا ..... عدى الشارع
*****

هو رجل فى وسط العقد الثالث من العمر، لن اسرد لكم صفاته و لكن ساورد قصة من قصص طفولته التى عشتها معه، هو طفل مشاكس و يهوى المعرفة،
يستفسر و يسال و يحب كثيرا ان يمسك مجله للاطفال يستحث الايام كى تمر و يستطيع قراءتها، كان على غير عادة الاطفال اول يوم له فى المدرسة لم
يبكى ولم يتمسك بوالده ووالدته و يستجديهما لعدم تركه فى تلك الحديقة الغناء و مع كل هؤلاء الاطفال، لم يشعر باى رعب او خوف كانه كان يعرف ان
طريق المعرفة التى يبغيها يبدا من هنا من تلك الوجوه الكثيرة التى يتعامل معها، المدرسة و الاطفال وعم حميده فراش المدرسة الطويل الذى انبهر بطوله
الفارع وقت وقف تحت جرس المدرسة ليعلن بدايه طابور الصباح।كان فى عامه الاول فى المدرسة لا يقف مع الاطفال الاكبر سنا فى هذا الطابور تمنى بينه و بين نفسه ان ينال ذاك الشرف العظيم والسبب كان تحية العلم،


كان والده يزرع فيه حب المحروسة منذ الصغر و يلقنه مبادئ حبها بملعقة من ذهب، انت مصرى كلمة كانت تهزه من الاعماق، يجب ان يكون انسانا نافعا
لبلده، يجب ان يؤثر و يرفع الراية ممن سيسلمها له من جيل اكبر سنا، معان كان اكبر منه و لكنه وعاها منذ نعومة اظافره.اول دروسة كانت مع الاناشيد الجميله و بعض التعاليم التى يلقنها المدرسون للاطفال فى ذلك السن و من هنا كانت الكارثة، المدرسة تقول و الاطفال
يجاوبون

المدرسة: لما الاشارة تبقى حمرا نعمل ايه يا ولاد؟

الاطفال جميعا : نقف

المدرسة : ولما الاشارة تبقى خضرا نعمل ايه يا ولاد ؟

الاطفال جميعا : نعدى الشارع

هنا توقف عقله البسيط عن التفكير و حدث عطب فى جهازة الفهمى لمده ليست بالقليلة، عاد الى منزله وظل صامتا لا يتكلم مع احد فى المنزل، ظن والداه
ان شيئا ضايقه من احد زملائه اثناء لهوهم المعتاد فى ذلك السن، حاولوا ان يستوضحوا منه لم يقل لهم شيئا يريحهم، ظنوا انها بدايات نزلة برد او ما شابه
ووضعوه تحت ملاحظتهم من قياس للحرارة و الادوية الواقيه من بوادر ازمات البرد و خلافه.

اليوم التالى لم يكن على ما يرام، لم يلعب منع الاطفال ولم يضحك و يلهو و يملا الدنيا مرحا كعادتهن ولم تهتم المدرسة له فلم تكن تلقى بالا لحالة الاطفال
النفسية على ما يبدو وهو المستغرب من مدرسة تعمل مع تلك الحقبة العمرية الخطيرة للاطفال، مر وقت وتكرر نفس المشهد الذى المه امس، المدرسة تقول
و الاطفال يجاوبون

المدرسة: لما الاشارة تبقى حمرا نعمل ايه يا ولاد؟

الاطفال جميعا : نقفالمدرسة : ولما الاشارة تبقى خضرا نعمل ايه يا ولاد ؟

الاطفال جميعا : نعدى الشارع

لم يجاوب مع الاطفال ولم يستطع ان يخفى دموعه، وهنا بدات المدرسة فى الاهتمام و سالته: مالك؟

رد وصوته لا يكاد يفسر كلماته من كثرة البكاء: مش فاهم؟

المدرسة: مش فاهم ايه هو احنا قلنا حاجة؟

رد وفى عينيه تحد كبير: ايوة قلنا الاشارات وانا مش فاهم؟

المدرسة : مش فاهم ايه مش لما بتركب مع بابا عربيته بيقف لما الاشارة تبقى حمرا و بيمشى لما الاشارة تبقى خضرا؟

رد فى تحد اكبر من سنه بكثير : وهو انا عربيه؟

المدرسة: ما البنى ادمين زى العربيات ليهم اشارات برضه؟

الطفل فى استنكار: فين دى انا عمرى ما شوفتها و الناس بتعدى بين العربيات من غير اشارات ليهم، لما الاشارة تبقى حمرا العربيات بتقف و البنى ادمين
يعدوا، ولما تبقى الاشارة خضرا العربيات بتمشي و البنى ادمين بيقفوا।

المدرسة و قد ارهقها الحوار و استفزها: المفروض بيبقى فيه اشارات للبنى ادمين وانت لازم تتعلم الصح

الطفل : واحنا ليه مش بنشوف الصح و بنتعلمه بس؟ هو عمو العسكرى اللى بيقف على الاشارة مابيحبناش و بيخاف علينا فيعملنا اشارة لينا زى الصح ليه؟

المدرسة : عمو العسكرى مالوش دعوة هو بيقف جنب الاشارة و يعدى العربيات بس

الطفل : طيب هما لو عملوا اشارات للناس عمو العسكرى هياخد باله مننا و يخاف علينا و يشاورلنا نقف و نعدى زى ما بيعمل مع العربيات؟

المدرسة : اكيد طبعا لان عمو العسكرى بيحبك و بيحب كل الناس

الطفل : طيب انا هاستنى لما اشوف الاشارات دى اكيد هايركبوها قريب صح؟

المدرسة : ان شاء الله قريب

مرت ايام وكان الطفل سائرا مع والدته وعند اشارة مرور كانت حمراء وقتها للسيارات اشار اليه شرطى المرور ان اعبر الطريق، سحب الطفل يده بقوه من يد والدته و هرول نحو شرطى المرور ووقف امامه ناظرا لوجهه مبتسما يقول: اشارات البنى ادمين هايركبوها قريب؟

نظر له العسكرى باستغراب شديد و قال له: اشارات ايه يا ابنى؟

الطفل : اشارات للبنى ادمين للناس عشان تعرف تعدى امتى و تقف امتى

العسكرى: انا مش فاهم

الام و كانت قد هرولت خلفه : معلش اصلهم قالوا له فى المدرسة كده ونظرت له ان افهم و امن على كلام الطفل

فنظر العسكرى الذى كان بطبيعة الحال يجهل ما معنى اشارة المشاه : ايوة ايوة يا حبيبى هايركبوها قريب

مر ثلاثون عاما او يزيد على تلك الواقعة ولم ير هذا الطفل اقصد المهندس الشاب اى اشارة مرور للمشاه فى المحروسة، وظل صديقنا هذا يتذكر تلك الواقعة
بين الحين و الحين، ولكن شاء الله الا يموت قبل ان يؤى ما كانت تلقنه المدرسة اياه ايام طفولته الاولى فسافر و شاهد تلك الاشارات بعين اليقين و ظل
واضعا اياها تحت رقابة صارمة من عينه و يرى تلك الفسحة من الوقت التى بين غلق الاشارات على السيارات و بين فتحها للمشاة، تذكر والده و تلقينه اياه
حب بلده و كيف ان سيحمل رايه التقدم بعد جيل سيكون قد ادى الامانة, ولكنه مع الاسف لم يحقق هو او جيله اى تقدم او ازدهار لبلده و ظل الحال كما هو
عليه و المشاكل كما هى بل ازداد حجمها و صارت كجبال هموم على صدور الناس.تذكر ان اكيد من هو قائم على المرور فى المحروسة كان تلميذا مثله و من جيله و اكيد سمع عن اشارات المشاه و ردد خلف المدرسة ويمكن ان تكون نفس
المدرسة التى حاورته و ناقشته فى طفولته على اشارات المشاه و لكنه لم يفعل شئيا ولم يات بجديد من اجل الحفاظ على ارواح البشر فى بنى جلدته.مع الاسف بقى الوضع على ما هو عليه و بقى السؤال يتردد بين جنبات فصول الاطفال فى المدراس ازاى نعدى لما الاشارة تبقى خضرا مع ان العربيات
هى اللى بتعدى لما الاشارة تخضر.
*****
طارق المملوك
18-2-2008