شريط اخبار شخبطة ملوكى

الخميس، يوليو ٠٣، ٢٠٠٨

قصيدة / زعلتى ..؟

.. زعلتى ..؟
*****

ايه .. زعلتى؟.. طب وماله؟..
مانتى ياما كسرتى قلبى ..
وسيبتى حبي .. يبكى حاله ..
ايه زعلتى؟ ..
رعشة الايام فى كفك .. دمع عينك ..
زعلوا منى .. وصرخوا .. قالوا ..
م النهارده كل واحد راح لحاله ..
كلمتين كتبوا النهاية ..
كلمتين .. منك لقيتنى بره قلبك ..
بره جنه عشت فيها من البدايه ..
احلى عشق و احلى حب ..
و النهاية .. هى هى ..
حوا عارفها الحكاية ..
يوم تحن .. ويوم قسية ..
كل مرة تكتب الاحداث بدقه .. وبمهاره ..
و الشطاره طبع فيها .. م البداية للنهاية ..
ايه زعلتى..؟
طب و ماله ..؟
مانتى ياما حرمتى قلبى انه يزعل ..
حتى حبي .. كرهتى يوم يجيه و يكمل ..
دول يومين لو حتى طالوا ..
الزمان هيطفى نارى ..
و البعاد هايجيب رجوع ..
ايوة راجع يوم .. واعيش ..
فاكره قلبى ..؟ مايتنسيش ..
زى حبي .. ماتلاقيش ..
كنت بنسى نفسى بيكى .. وافتكر اسمك و بس ..
بنسى روحى .. وبنسى قلبى .. وافتكر عشقك و بس ..
بس عارفه .. اشكرك .. استاذتى حوا ..
اصل منك ..
خدت اقسى .. واقوى درس ..
*****

طارق المملوك
1/7/2008

الاثنين، مايو ٢٦، ٢٠٠٨

قصيدة / قلب و عاش

قلب و عاش
*****

دقة جديدة .. بتحيي القلب اللى خلاص مات ..
بعد الهجر.. وبعد العمر ماعدى وفات ..
جاي تقولى: " القلب اتعلق .. وخلاص داب "..
كنت سايبنى العمر بحاله .. وبعد غياب..
قلبى ومات ..
والعمر بيجرى .. وعدى وفات ..
عشته ف بعدك .. يوم ف عذاب وسنين بآهات ..
جاي تقولى: " بيوتنا قريبة ..
والشباك اللى زمان كان بيطل عليا ..
ومابيشوف الا الجدران ..
بقى قدامه خلاص شباك ..من شوق و حنان ..
اسمعى منى .. مافتش الوقت ..
مادام القلب بينبض عشق ..مادمت لحقت ..
اخر نبضه ف قلب الحب ..
واخر دقه ..
ايوة لحقتك قبل الموت ..
كلمة أحبك .. كانت جوا ف قلبى تابوت ..
ولا يوم سكتت .. ولا يوم عرفت معنى الموت " ..

ايوة لمحت الحب ف عينك .. لما قابلتك..
وسط كلامك .. وسط حروفك ..
قمت جريتلك ..
من جدران حبسانى بعيده ..
افتح قلبى مع الشبابيك ..
المس حبك .. والمح عشقك ..
ويا الهوا والفرح هأجيك ..
أنقش اسمك جوا شوارع عرفت حبك ..
بتغيب تحزن ..واما بترجع ..
تفرح بيك ..وتنادى عليك ..
وسط كلامى كتبتك حلم .. ياخدنى لحدك ..
واكون ليك ..
رغم الصعب ..
ورغم الرعب .. اللى انا حسيته ف بعد سنين ..
رغم جروح سيبانى ف حالى بقالها كتير ..
كسب الحب .. وهابقى انا ليك ..
*****
طارق المملوك
25-5-2008

السبت، مايو ٢٤، ٢٠٠٨

معركة العشق

معركة العشق
*****

كان ضابطا فى الجيش، فبعد ان انهى دراسته كان لزاما عليه ان يلبى نداء الوطن و خاصة فى محنته، فكان جد مميز بين اقرانه، عنيدا مقاتلا فدائيا و عاشق لوطنه، عكس الكثيرين من زملائه لا يستطيع رؤية اعداء وطنه يعبثون بارضه و بمقدرات شعبه، كان حريصا ان يفصح عن غضبه و ان يفصح عن مشاعره الثائرة تجاه قضية وطنه و حنقه من تعامل قياداته مع قضية الوطن، كان يحب وطنه و يشعره و يعيشه و يحسه، ولكنه ناقم على ما صار عليه حاله، ناقم على من يحرك قضاياه و يفرض عليه معاهدات واتفاقات تقلل من شانه واحترام العالم له.
وليس غريبا على طه الضابط الثائر و الفدائى ان يقرع باب العشق و الحب ليدفع باحاسيسه التى لا يستطيع مقاومة اظهارها و اعطائها، كان لا يستطيع ان يعيش بلا حب و عطاء، فما لبث ان راها حتى احبها، كانت رمزا للوطن بوجهها و طباعها، بغضبها و فرحتها، بهدؤها و ثورتها، بطيبتها و شراستها، كانت تشبه الوطن الذى احبه و لكنه لفظه بسبب تعنت اولى امره، كانت نرجس زهرة يانعة و لكن حزينة كما الوطن، فاجتذبت طه الذى شاركها حزنا بحزن و لكنه يختلف عنها فهو يريد ان يخرج من دائرة الحزن الى براح السعادة و الاحلام، كان حالما و كانت واقعية، كانت هادئة وهو كثير الحركة ، كانت ترابا و كان نارا، فكان ذلك الاختلاف مغذيا لعامل انجذابه لها يذكره باختلافه عن حال الوطن المستكين، فكان بحبه و عطائه عاملا كبيرا لاخراج نرجس من حالة انطوائها مع عالمها الخاص، كانت تتحاور و تتعامل مع الجميع و لكن من منظورها الخاص، عالمها لها وحدها وكانه قدس اقداس لا يدخله الا كبير الكهنة، فهى تعرف قدر نفسها و قيمتها، مغرورة احيانا و متواضعة كثيرا، عنيدة احيانا ولينة كثيرا، كانت متضاداتها تجذبه فهى تتلاقى معه ثم تتنافر احيانا، تذوب معه فى احلامه ثم تفيق الى عالمها الواقعى.
كانت نرجس جارة طه، كانا يلعبان معا فى طفولتهما على سلم منزلهما حتى جاء الوقت الذى يفصل الزمان بين الاطفال فى التعليم و اللعب و الحوار، كان كل منهما يعيش ويحلم بحبه ولا يعرف ان الحب قد تكون منذ الصغر و عاش و نما دون ان يفصح عن هويته ،حتى جاء يوم راها اثناء مظاهرة خرج لها مع اصدقائه، التقت عيونهما فانجذبتا، ولم تستطع ان تقاوم هتافاته و سارت مع الفتيات تهتف معهم و تردد، يومها ذاب عشقا فيها، ويومها التصقت صورته بمخيلتها الى الابد.
وكان طه فى اجازاته يحرص على الصعود الى سطح منره ليقابل نرجس و يتجاذبا اطراف الحديث حتى يصمت كل منهما فجاة و تستكمل عيونهما الحوار، ازدادا قربا و حبا وعشقا، حتى صار كل منهما يتلهف لموعد الاجازة التالية، وكانت خطاباته التى يرسلها لاخته هى وسيلة الاتصال الوحيدة بينهما، يخبرها عن حاله و شوقه و حنينه.
طالت اعوام الجندية و سادت حالة من الاحباط لسكون قواتنا و استسلامها الذى اضحى مثيرا للغضب و الثورة، حتى جاء يوم استدعاه قائده بمفرده، يومها عرف انه كان محط نظر قادته يتاكدون من حبه و عشقه و فدائيته، و افصح له قائده ان هناك عملية خاصة لفرد واحد عليه ان يستعد لها ان وافق فى معسكر تدريب بالقاهرة يشبه المنطقة التى ستكون عليها مهمته، وان نسبة رجوعه سالما لن تتجاوز باى حال من الاحوال عشرة بالمائة، وله ان يوافق او يرفض.
بعد تفكير عميق لم يستغرق عدة ساعات وافق طه على المهمة رغم ما قد علم من خطورتها، تذكر الوطن و الثأر و الكثير الذى سيفيد وطنه من المعلومات التى سوف يجلبها من مهمته، كانت ساعات قاتله فاى حب يتغلب على الاخر، حب نرجس الذى هو من حب الوطن، ام حب الوطن باكمله، فرجحت كفة حب الوطن بناسه و اهله و اخوته ولم ينسى ان حب نرجس وضع ايضا فى كفة حب الوطن فرجحت كفة حب الوطن على كفة حب نرجس.
عاد طه الى القاهرة فى اجازة لمدة يومين يتبعها اسبوع فى معسكره ثم اجازة اسبوع بعدها قبل الذهاب الى مهمته، ولم يستطع كعادته الا ان يبوح لنرجس بما قد هم به، رغم انه لم يخبر احدا من اسرته حتى امه التى كانت اغلى انسان عنده، شجعته نرجس و الهبت حماسه كعادتها، ولم تتفوه بما يرجعه عما اعتزم فازداد قوة و حبا لها.
مر اليومان كلمح البصر و بدا طه فى تجهيز حقيبته للذهاب الى المعسكر، ودع اهله وترك حقيبته على باب شقته و انطلق الى سطح بيته مودعا نرجس، سلمت عليه و اخبرته ان تلك اللحظات التى تجمعهما ستكون الاخيرة حتى يعود من مهمته على الجبهة، لن تستطيع ان تراه قبل سفره، لن تستطيع ان تبثه من حبها و قوتها بعد الان، وعليه ان يتحمل و يقدر، ذهل طه من هول ما يسمع ولم يسعفه الوقت ولا المكان ولا الموقف ان يقنعها انه قد يعود ثانية، وانه مجبر على فعل ذلك باختياره من اجل الوطن ومن اجلها حتى لا تشعر بالذنب ان اثنته عما قد يفيد به الوطن، لم تسمعه و اصمت اذنيها عنه حتى لم يجد سبيلا لاقناعها.
هبط طه درجات السلم باكيا، حمل حقيبته و كانه يحمل نعشا به جثته، لم يستطع ان يفهم او يدرك سببا واحدا يجعل الفراق او القطيعة نتيجة لمهمته، ظل فى معسكره وحيدا يتدرب وحيدا و ياكل وحيدا و ينام فى غرفته وحيدا بعيدا عن اعين الجميع، لا يتكلم ولا يفصح ولا يبكى، فقد جفت دموعه فى حدقتيه حتى تحجرتا، وكان ذلك الحال مثار اعجاب من قواده الذين يقومون على تدريبه، فتركيزه كان منصبا على النجاح و العودة لمهمته الثانية فوق سطح بيته، حاملا اكاليل الغار و فرحة الانتصار، فقد كانت المهمة شاقة و قاسية الى ابعد الحدود.
عاد طه الى بيته بعد اسبوع التدريب صامتا، لا يخرج من باب غرفته الا الى سطح البيت، لا يحادث احدا من اسرته، لا يضحك ولا يقابل احدا من اصدقائه او اقربائه، كان فقط يعيش مع ذكرياته و نرجس، و يحاول ان يجد لها مبررا للقطيعة، و لكنه لم يجد.
وجاء يوم المهمة فاقلته سيارة من سيارات الجيش من تحت بيته الى الجبهة فوصلها ليلا كما هو مخطط للمهمة، حماملا فى حقيبة مهماته جهازا خطيرا تسلمه من قائده فى السيارة اثناء سفرهما الى الجبهة، وكان عليه ان يحمى ذلك الجهاز اكثر من حياته وان يحرص عليه اكثر من نفسه، عبر فى ظلام الليل و توغل اكثر من عشرة كيلو مترات خطوط العدو كما تدرب تماما، حتى وجد ضالته فى وحدة الاتصال الخاصة باكبر موقع للعدو، وكما تدرب زحف و كتم انفاسه و تحسس طريقه بمنتهى الحرص مرتديا زى العدو العسكرى حتى وصل الى موقع الهوائى الخاص بوحدة الاتصال، وبجوارها كما تدرب تماما زرع جهازه بحرص، ثم عاد ادراجه من جديد و توقف فى مكان امن ليرسل الاشارة الى قياداته مبشرا بنجاحه فة مهمته رغم تواجد العشرات من جنود العدو، ارسل اشارته من جهاز الارسال الذى زودته به القياده، وانتظر حتى ياتيه التاكيد بنجاحه، طال انتظاره فلم ترد القياده مباشرة، احس انه قد يكون قد نسى شيئا من خطوات زرع الجهاز، راجعها تماما كما تعلمها، اذا لماذا لم يات الرد بنجاح المهمة؟، ظل منتظرا حتى جاء الرد بعد طول انتظار تمت المهمة بنجاح، لمعت عيناه فرحا و تجلت امامه نرجس فرحه فى ثوب عرسها و الفرحة تسكن مقلتيها.
صاح : كنت بحبك يا نرجـــــــــــــــــــــــس
ووقف كالاسد يحصد جنود العدو برشاشه حتى جاءته دفعة رشاش كاملة بجوار قلبه
واستشهد طه
*****

طارق المملوك
24-5-2008

الثلاثاء، مايو ٢٠، ٢٠٠٨

الأرض البور

الأرض البور
*****

كانت قطعة من الارض البور مع انها كانت اقرب ارض الى مصدر الرى فى القرية، كان عم نجيب الذى ترك الزراعة و تفرغ لمحل البقالة خاصته يعتبرقطعة ارضه تلك هى اسؤ مساحة ارض على ظهر الكرة الارضية رغم استنكار الاخرين له دائما عندما يذكر ذلك امامهم، كان كله قناعة فيما يذكر من داخله يوقن انها فعلا الاسؤ على الاطلاق، فتركها ولم يحاول ولو لمرة واحدة ان يقلب تربتها و يحرثها و يسطرها لينثر بذور الحياة بها، تركها هكذا لم يعرضها للبيع ولم يؤجرها ولم يزرعها حتى صارت مشاعا للقرية كلها، هذا ياخذ منها بضعة اسهم لتخزين الاسمدة، وذاك يترك بها جراره، والاخر يصنع بها غرفه من البوص يستريح بها من حرارة الشمس فى وسط النهار بعد يوم طويل من العمل.
سافر عم نجيب منذ اعوام الى بلاد الغربة تاركا ارضه بحثا عن الرزق فى بلاد النفط، كان يعمل هناك فى استصلاح الارض الزراعية الصحراوية هناك، ولم ياتى على باله يوم ان هناك بقعة من الارض يمتلكها تستحق نصف ذلك العناء الذى يبذله لارض غير ارضه فى بلد غير بلده ، وفى نفس الوقت الذى ترك فيه ارضه كان هناك رجل فقير من اهل قريته يدعى احسان، موارده قليله ويسعى من اجل لقمة العيش ليل نهار، ظن احسان ان بامكانه ان يستصلح تلك الارض البور و اكيد سيعطى من رعيها لعم نجيب حين يعود و تكون اجمل مفاجاة له عند عودته.
بدا احسان يستصلح تلك الارض البور بكل ما اوتى من قوة و خبرة فى استصلاح اراضى الغير و زراعتها حت صارت بعد شهور كثيرة جنة خضرا، بدات بشائر ثمارها تظهر فوق الارض و تكسوها خضارا يسر الناظرين، وعلى عكس كل توقع كانت المحصول من اجود الانواع و اوفرها انتاجا، فقد كانت الارض فى الاصل من اخصب و اجود الاراضى فى القرية كلها قبل ان يهملها عم نجيب منذ زمن، و بدا احسان يحلم و يحلم بالاستقرار و الرغد و سعة الرزق.
علم عم نجيب من بعض جيرانه فى القرية بما فعله إحسان وظل يعد باقى الشهور على اجازته التى تحل بعد عام ليعود الى قريته و يرى ما صنعه احسان بارضه البور، مرت الايام ثقيلة على احسان و على نجيب هذا ينتظر وقت الحصاد و هذا ينتظر رؤية ارضه التى صارت خضراء خصبة.
وجاء وقت الحصاد متزامنا مع عودة عم نجيب وفى نفس الصباح الذى تهيأ فيه احسان لحصاد ثمار عمله و كده، وحلمه بالعائد و المال الذى انتوى قسمته مع عم نجيب جاءت سيارة اجرة من مسناء سفاجا تجمل اخبار عودة عم نجيب الذى ابى ان يدخل داره وذهب بحقيبة سفره المتهالكة راسا الى ارضه، نظر عم نجيب الى ارضه الخضراء و تلاقت عيناه مع عينى احسان التى تملؤها الفرحة و البشر.
وفى مننتصف المسافة بينهما تلاقت الفرحة و الشرر ، فرحة احسان و غيظ نجيب فانفجرت الفرحة صارخة من قلب احسان، ادرك ان نجيب ينوى شرا وان ما فعله لم يسكن هوى عم نجيب الذى احس ان ما فعله احسان ينتقص من قدره و يقلل من قيمته، فقد نجح احسان فيما فشل فيه نجيب، و ادرك احسان ذلك على الفور.
ذهبت عينا احسان الى يمينه فى نفس اللحظة التى ذهبت فبها عينا نجيب الى يساره و التقتا على نقطة واحده ، كم من القش يحرقه بعض المزارعين جذبهما بنيرانه التى تاججت فى صمت رهيب، جرى كل منهما نحو النار وتناول حزمة من القش اشعلها، وجرى كل منهما الى قطعة الارض فى اتجاه مختلف ينشر النار فى الثمار قبل حصادها فتاججت الارض مشتعله صارخة متالمة، وحتى الان ومنذ تلك اللحظة التى مر عليها سنوات و سنوات ظلت الارض بورا وما استطاعت يد ان تمتد اليها لتبثها الحياة.
*****

طارق المملوك
20-5-2008

الأحد، مايو ١٨، ٢٠٠٨

قصيدة / خد بإيدى

خد بإيدى
*****

مد ايدك .. خد بايدى ..
دفى قلبى .. قوى عينى ..
نفسي اشوفك اقوى منى ..
نفسي اجيلك .. غصب عنى ..
نفسي اقرب ..
نفسي اهرب ..
نفسي اقول .. ومافيش كلام ..
نفسي اصحى .. الكون ينام ..
والقى قلبك جنب منى ومش خيال ..
نفسي احكى .. ونفسي اقولك ..
بس مش قادرة التفتلك ..
عينى تغرق بين دموعها ..
والكلام .. مافيهوش حروف ..
قلبى ينبض .. نبضه خوف ..
خايفه اقولك ..
خايفه اجرح قلبك انت ..
خايفه اقتل حلم عشته جوا منك ..
نفسي اشوفك زى مانت..
قلب عاشق ..
يملى حبك .. نبض قلبك ..
يملى كل الكون اغانى ..
عارفه انك كون لوحدك ..
مالى قلبك بالامانى ..
قلب طيب .. قلب ابيض ..
زى قلب الطفل جانى ..
خلى كل الكون بيضحك جوا منى ..
وعشت تانى ..
عارفه انه غصب عنى ..
ومش بخاطرك ..
واللى جاى مكنش ذنبى ..
ولا ذنبك ..
كنت جنبي .. وكنت جنبك ..
بس حاول تنسى قلبى ..
وسيبنى امشي ..
مد ايدك .. خد بايدى ..
ويالا سلم ..
اوعى تبكى ..
اوعى قلبك .. اللى حبه دفى قلبى ..
ينسى يحكى ..
قصة الحب اللى كانت ..
بين قصايده .. وبين كلامه ..
قصة تحييها المشاعر ..
قول يا شاعر ..
وانسى جرحك .. وانسى خوفك ..
واكتب القصة بحروفك ..
واوعى تنسى .. اوعى تقسى ..
وافتكرنى لما تلقى ..
صورتى ساكنة .. بين حروفك ..
بين سطور قصة كتابك ..
صورة حلوة ..
ذكرى احلى ..
وابقى مد الايد .. وسلم ..
وابقى عارف انى لازم لما هاقرى ..
راح اسلم ..
*****

طارق المملوك
18-5-2008

الأربعاء، أبريل ٢٣، ٢٠٠٨

قصيدة / عارفه انك

..عارفه انك ..
*****

عارفه انك ..
من زمان .. من يوم ما شوفتك ..
حته منى ..
عارفه انك ..
وانتى جنبي .. ومهما غيبتى ..
هاتبقى ليا .. وجوا منى ..
عارفه انك .. زى ما كنتى ..
هاتبقى دايما .. عايشه فيا ..
احلى حلم حلمته ليله ..
احلى لمه .. و احلى عليه ..
احلى فكرة وجات فى بالى ..
فكرة صعبه ..
مش هاقولك مستحيلة ..
عارفه انك ..
طفل باسم .. يجيى دايما ف المواسم ..
وبياخدنى من ايديا ..
لدنيا تانية .. وابقى راسم ..
بكرة اجمل من اللى فاتنى ..
وجاى ليا ..
كنت عارف انى جايلك ..
فى الكتاب شوفتك و شايلك ..
بين كلام زى الطلاسم ..
لسه شايف بين رموزه .. شط تانى ..
شط باسم ..
لسه حاسس من كلامه ..
طعم تانى ..
عارفه انك ..
احلى صحبة ورد نادى ..
تحتوينى فى ليلة بارده ..
وابقى راضى ..
احلى لون و العطر هادى ..
احلى لحن بصوته شادى ..
ده انتى غنوة عمرى كله ..
وانتى زهر العمر .. فله ..
والكلام بينادى قلبى ..
ويا نبض القلب قاله ..
وانتى مين زيك حبيبتى ..
وانتى مين؟؟ ..
سكنى .. ومدينتى ..
ده انتى عينى ..
وانتى قلبى ..
وانتى روحى .. وكل حبى ..
عارفه انى .. ولا اقولك ..
مش هاقولك ..
مانتى عارفه اكيد بحالى ..
وانتى شايفه لو بايدى ..
اجريى ليكى .. ويجرى دمى ..
يبقى مهرى ..
وانتى مهرك عندى غالى ..
*****

طارق المملوك
13-4-2008

قصيدة / ده يوم عادى

ده يوم عادى
*****

ده يوم عادى ..
لأ..
ده مش عادى ..
زمانك حتى مش عادى ..
يبان اكبر ..
يبان اجمل ..
يبان لو حتى كان اصغر ..
هواكى ف قلبى بينادى ..
ويزرعنى على ارضك ..
ربيع اخضر ..
ومن شوقى . .و حنين قلبى ..بتتنفس
زهور الفل و النرجس ..
جمالك رمز لبلادى ..
عشان شايف حاجات فيكى ..
بقالى زمان بحن لها ..
وبرسمها ..
ولا تكون لى ف احلامى ..
عشان حاسس حاجات يمكن ..
لاول مرة بعرفها ..
وبلمسها ..
و فجاة لقيتها قدامى ..
حاسس بيكى ..
بعيش فيكى ..
و اول مرة اتجنن واتجرأ ..
و اقول ليكى ..
بموت فيكى ..
*****
بحب الكون عشان خاطرك ..
بحب الكون عشان بيكى ..
و احب النجمة بتلالى ..
اشوف الضي ف عنيكى ..
واحب ارسم ..
على وش القمر ضحكة ..
ادندنها ..
ف احلى غناوى باكتبها ..
واموت فيكى ..
بحب الليل على شعرك ..
تسهرنى .. ليلاليكى ..
واحب الشمس تتخبى ..
وتحنى جبينها لعنيكى ..
واحب الفجر بيشقشق .. على خدك ..
ويتوضا .. يهاديكى ..
واحب الصبح اكون حدك ..
اكونلك و اتولد فيكى ..
واحب الخير على كفوفك ..
ده عشق الكون .. ما يكفيكى ..
ومين غيرك ..
اقوله و يمكن اتجرا..
بموت فيكى ..
*****
ده مهما الدنيا بتفرق عيون ياما ..
قلوبنا تملى تتلاقى ..
ومهما العمر بيعدى ..
هتفضل عينى لعنيكى ..
بتتبارك .. و مشتاقه ..
يا احلى ما ليا ف الدنيا ..
واحلى هدية تتلاقى ..
بدوب فيكى ..
واعيش ليكى .. وكلى جنون ..
عشان خاطرك .. الف الدنيا و ارجعلك ..
بحب الكون ..
واشوف فيكى بلاد الخلق تتجمع ..
بلاد السحر ف عنيكى ..
بلاد العشق فوق حرفك ..
بلاد العزة ف جبينك ..
و مهما قبلت اكون ابعد ..
مسيرى ف يوم اموت من عشقى و ارجعلك ..
تحبينى ..
ومهما غضبتى او ثورتى ..
ومهما زعلتى .. او غيبتى ..
مدام عارف بسر القلب راح ارضى ..
واعيش من تانى يا عمرى ..
حياتى سايبها ف ايديكى ..

ده يرضيكى؟؟
اعيش العمر مشتاقلك .. ولا تيجينى ..
ده يرضيكى ؟؟ ..
انام و القانى ملهوفلك .. ولا القاكى ..
تعالى حبيبتى ضمينى ..
ده يرضيكى ؟؟ ..
اسهر ليالى محتاجلك .. ولا تدوبى ..
ف بحر هواكى ترمينى ..
ولا تجينى ..
ده يرضيكى؟؟ ..
اعيش العمر اشتقلك .. و اضحكلك ..
واجيلك ينحنى ضهرى على بابك ..
ولا تجرى .. تحاوطينى ..
ده انا عصفور بزقزقلك لغات الكون ..
وانا العاشق .. وبرسملك ..
يوماتى بدمى اجمل كون ..
واحبك و انكوى فيكى ..
و اضحك و انطلق ليكى ..
بعشق الدنيا .. كلى جنون ..
ولجل عنيكى اتبسم ..
عشان خاطرك ..
انا عاشق بحب الكون ..
*****
عشان خاطرى .. ف يوم عيدك ..
تحلى قيودى باديكى ..
وتدينى امان يروى الامل فيا ..
وتحيي سنين عايشها سكوت ..
فاغنيكى ..
ويملى الدنيا علو الصوت ..
واقول ليكى ..
بموت فيكى ..
*****

طارق المملوك
1-4-2008

السبت، مارس ٢٢، ٢٠٠٨

---<@ جاء الربيع @>---

جاء الربيع
*****

ما اسعد قلبيهما فقد احس كل منهما ان هناك بعيدا بعيدا فى مكان ما على سطح الارض من يهتم به، و يدعو له ، ما اسعد قلبيهما ان وجدا تحت تلك الشمس الساطعة مكانا لتبادل تلك المشاعر الراقية، وجدا المؤنس و العزيز و القريب، وجدا الربيع.
لعل كل منهما لا يعلم انه اهدى الربيع الى الاخر ، و لكنه حقا قد فعل ،نعم جاء الربيع على كل الدنيا ولكن ربيعهما مختلف ، لم يستشعراه الا بعد ان تأمل كل منهما الاماكن حوله ، و تحسس موضع سير من بقلبه و تعطر بانفاسه ، ربما وقع على ناظري احدهما ابتسامة تأتيه مع الصباح فابتسم الكون جميعه من حوله ، لعله احدهما تذكر صوت البعيد فغردت الطبيعة معه لحنا رومانسيا تخلل خلايا القلب فجاء الربيع ، لعله احدهما تذكر او تفكر او تخيل ان الذى هناك هنا معه، وان الذى هو موقن انه بعيد قريب حد القلب ، وان الذى ظنه مستحيلا اصبح حقيقة وواقعا امامه ، فحادثه كما كان يهوى دائما بخيالاته ، استحضره فجاء فتزين المكان بازهار و عطر و جمال فجاء الربيع.
نعم لا يوجد مكان يجمعهما الا فى عالم القلوب ، حيث يعلم كل منهما صدق الاخر، لم يبح اى منهما بشئ ، ولكنهما احسا واستشعرا ، لمسا وتنفسا و اشتما ، احسا انهما معا ينعمان بالخلود فى عالم ملئ بالاموات، ماذا كسب الكثيرون وهم معا، لعل الجميع لم يعرف او يقدر ، ولكنهما يعيشان كروح فى جسدين ، يشعر كل منهما الم الاخر و افراحه رغم اختلاف الاماكن والاف الاميال التى تفصلهما و رغم كل الحدود و العوائق و المستحيلات ، يعرف كل منهما كيف يمر الوقت على من هو هناك بطيئا مملا و سخيفا فى كثير من الاحيان ، وقتها يشتم كل منهما عبق عطرالاخر فى الاماكن، يعلم انه قد مر من هنا ، و يعلم انه قد جلس هنا ، ويعلم انه تنفس هذا الهواء من قبل واسكنه الحياه ليحملها رغم البعد ليهدى بها عمرا و حبا و مشاعرا، فقد عانق قلبا رقيقا مرهفا و تعطر من رقته و عذوبته فملأ الدنيا حوله رحيقا و جمالا ورونقا ، فجعل الدنيا حوله باول فصل الربيع.
يعلم كل منهما انه قد يمر ربيع و ربيع ولم يتحقق الحلم ، ولم يسمع كل منهما عمن هناك ، قد لا تلتقى العيون ، و لا تتصافح الايادى ، ولا تتمايل الكلمات على الشفاه ، و لكن ما يعلماه جيدا ان كل منهما يعيش فى الاخر ، يتنفسه مع كل شهيق حتى يكاد يضن بالزفير ، يراه فى كل حلم حتى لا يزهد ان يستيقظ ابدا ، يسمعه فى كل حين حتى وسط الضجيج لا يتبين الا صوته هو ، يراه فى كل الاماكن وفى كل الوجوه حتى اصبحت كل الوجوه هى صورته.
اختفت كل الاصوات دونهما و انتفت كل الاحلام الا هما ، و ضاعت كل الملامح الا ملامحهما .
*****
قد تمر فصول
قد تمر سنون
قد يمر العمر
قد يموت الكون باسره
ولكنهما ينعمان بصبحة احدهما الاخر فى ربيع مختلف
نعم ربيع مختلف
*****

طارق المملوك
22-3-2008

الثلاثاء، مارس ١٨، ٢٠٠٨

قصيدة / هو انتى ليه قاسية كده

هو انتى ليه قاسية كده
*****

هو انتى ليه قاسية كده..
هو انتى ليه واثقة قوى .. ومتاكده .. انى هاضيع ..
مش حاسه ليه انك خسارة تضحكى ..
حب الشتا .. مات ف الربيع ..
مات الرضيع ..
وانتى اللى ضيعتى مش انا ..
فاكره زمان .. مش من بعيد ..
لما التقيتك من سنين او من سنة ..
حيرانه .. تايهه .. بين شطوط ارض الهنا ..
وسط الظنون ..
بين العواصف و السواد سكن العيون ..
وانا كنت تايه جنب منك .. بلمحك ..
رغم ان انا .. ما لمحت ايدى الممدودين ..
صرت الدليل .. بين النجوم المكسوفين..
كنت المعاد .. و بايدى زاد ..
اسهر انام .. اقعد .. اقوم ..
كنت القمر ..
كنت الجنود .. و الدنيا ليل ..
كنت السدود .. كنت البشر ..
ضيعتى عاشق رجعك بر الامان ..
وقطعتى ايد تتمدلك .. توهب حياه ..
ودبحتى قلب بيكتبك .. عمره و هواه ..
عشقك صحيح .. هو اللى تاه ..
بردك قتلنى .. بقسوته ..
طفى الشموع وبحسرته.. كسر قلوع مركب امل ..
قلبى اللى دوستيه بقسوتك .. حبك زمان من غير ملل ..
حتى الضلوع ضاقت ف صدرى اللى اندبح ..
من غير خجل ..
بتحاوط القلب الجريح ..
وبتعصره بضمه قسى ..
ضمة ضريح ..
مقهور يا قلبى ياللى مات ..
من غير امانى .. و اللى فات ..
قول يا زمن .. اصرخ ف قلبى اللى انخدع ..
واكتب تاريخ .. قلب الجدع ...
كل الفصول راح تنكتب ..
ضاع الخريف ..راح الشتا .. هرب الربيع..
قرب يدوب وقت الحساب ..مرعب .. فظيع ..
وبحد سيف .. هايجينا صيف ..
كل الى فات راح ينكشف ..
مين اللى حب .. ومين هرب ..
مين اللى خد .. بعدين غضب ..
مين اللى كان عطشان زمان .. ولما شرب ..
عكر ينابيع الحنان ..
راح تنقلب ..كل الحقايق تنكسف ..
وهاتنكتب..
مين اللى فات ..
مين اللى ضاع ..
مين اللى فينا يتقتل .. مين البرئ ..
مين اللى دمر جنته .. وسكن الحريق ..
مين اللى قاتل فرحته .. ومين اللى صار ..
مذنب اكيد ..
والكل ثار .. يهتف يقول والله حرام ..
*****
هو انتى ليه قاسية كده..
هو انتى ليه واثقة قوى .. ومتاكده .. انى هاضيع ..
هاقدر اعود ..
والنور هايقتل وحدتى ..
هاقدر اقوم من كسرتى ..
قلبى القوى راجع حياته بيكرهك ..
و كتاب حراجه هيتقفل .. وهايوجعك ..
لو لسه فى عروقك ضمير ..
راح تعرفى .. حكم الزمن ..
راح تنتفى ..
راح تختفى ..
عند الشطوط .. و البحر اسود يندهك ..
وف قلب ليل ..
هافضل انا ف بر الامان .. وهاودعك ..
راح تركبى بنفس الشطوط ..
وهاترجعى لنفس المصير ..
بس بحقيقى هاتوحشينى .. واوعدك ..
مش هاوحشك ..
*****
طارق المملوك
15-3-2008

الخميس، مارس ١٣، ٢٠٠٨

الموت عطاءا
*****


كعادته كل صباح يخرج مستقبلا صباح يوم جديد مستبشرا هادئ النفس راضيا، يتفقد حديقة قصره الذى يقطنه وزوجته ، قصر غريب فى طرازه ، وكانه قد جاء من الماضى ليسكن عصرنا و يذكرنا كم اصبح زماننا بلا لمحة جمال، عصرا جامدا بلا روح و لا مضمون ولا معنى، بلا حقائق او ثوابت ، قد تجاوز من العمر عقودا ست و زوجته تصغره بقليل، كان عنده داء العطاء بلا حدود فاجتمع له من يحبه و يدعو له ويملئ حياته بالبهجة و الفرحة كما ملأت زهوره و عبيرها حدود قصره بالبهجة و الجمال، وكما يملؤ صوت الماء الذى ينساب على شاطئ النيل المواجه لقصره نفسه بالسكون و الراحة و الصفاء.
ظل طاهر يعطى و يعطى عطاءا لا يجف ولا ينضب له معين، لدرجة جعلت من يعرف بعطاءه يشبهه بزمزم التى لا ينضب خيرها و عطاؤها ابدا ، جلس كعادته على كرسيه الذى لا يغير مكانه فى مواجهة الشارع المقابل لقصره يطالع خطابات كثيرة تاتيه من اقرانه من اصحاب الخير يطلبون مساندته و مساعدته ، وكذلك من أناس لا يعرفهم ارشدتهم افعاله الخيرة و عطاؤه اللامحدود ووضعتهم فى طريقه المزين بالامل و الورود، يطلبون يد العون و الاغاثة ، فحمد ربه على ما وهبه له من حب الناس ومن الفرص التى يهيؤها له الله عز و جل لفعل الخير..
استفاق ذهنه على صوت كهدير موج البحر يتكسر على شاطئ صخرى ، كان الصوت قادما من بيت جاره عشمان، ذاك الجار الذى عاش دنياه بمفرده بعد وفاة والديه وكان وحيدهما ، و انساه الزمان ان تكون له اسرة و مؤنسا ، قاده انطواءه و عزلته الى وحدة عصفت بحياته و كيانه، و خاصة بعد ان فقد ثروة عائلته التى تخطت الملايين بعد تاميم الدولة لثروة ابيه ، ولم يبق له منها الا ذلك البيت الذى لم يستطع منذ سنين طويلة حتى مواصلة دفع رسوم خدمات الكهرباء و الهاتف له ، كان ذلك تحديدا منذ اكثر من عشر سنوات ووقتها تطوع طاهر ان يرفع عنه الحرج ، و ان يقوم هو بتحمل تلك المصروفات عنه بدون علم زوجته، فقد كانت و عشمان زملاء عمل، و بعد فترة من الزمالة الجميلة حدث سؤ تفاهم بينهما ادى الى قطيعة منذ زمن طويل، لم يستطع طاهر رغم محاولاته مع زوجته ان يعرف السبب الذى ادى لذلك تفصيلا ، و لكنه بالكاد يعلم انه مخالفة بالعمل ادت لتحويل عشمان للتحقيق امام الجهات المسئولة ثم فصله بعدها ، وحتى عندما اراد طاهر ان ينقى اجواء ذلك الخلاف عندما بدأ مساعدة عشمان رفض هو تلك المحاوله و رفض مقابلته و زوجته بعد ان جاهد طويلا لاقناعها بتلك الزيارة ، مما زاد الطين بلة و ادى الى قيامه بتلك المساعدة فى السر لعلمه برفض زوجته الكامل ورغم انه ما تعود ان يخفى شيئا عن زوجته طيلة عمره.
تنبه طاهر الى الصوت مرة اخرى و ادرك ان عشمان يواجه ماساة جديده بديون قد تراكمت عليه و ان مدينه قد فاض به الكيل مما جعله يتجاوز فى حق عشمان، ادرك طاهر ان الوقت قد حان ليقوم بما قد انتواه منذ فترة طويلة ، و عزم امره على تنفيذ ما خطط له فى التو و اللحظة، اسرع طاهر فارتدى ملابسه و ذهب الى عشمان و دعا الله ان يتقبل ، و ان يعينه على مواجه ذلك الامر و تبعاته التى لن تكون على ايه حال بسيطة و هينة .
دخل طاهر بوابة بيت جاره عشمان و بدا كلماته التى ينتقيها بكل حرص و دقة ، فهو يعلم ان عشمان رغم حاجته تملؤه عزة النفس و الكبرياء، وبكل صدق و حب و بعد مقدمة طويلة عن جيرة العمر و ذكريات الماضى بين اسرتيهما ، ابرز فيها طاهر كل ما يكنه لعشمان من تقدير و اعزاز ومواساة لحاله فان الوحدة ابتلاء و عمل اقدم عليه باختياره و يجب ان يصبر و يصابر ، وان المال يذهب و ياتى ولا يملك الفرد منا فى هذه الدنيا الا هبة الله له تاتى و تمنع فى احيان، و ان ذاك الابتلاء رضا من الله عز و جل و ما علينا الا السعى و الاجتهاد و التوجه بالدعاء الى الله بان يلهمنا الصبر و الحمد، وبدت قسمات وجه عشمان فى اللين و الهدؤ و ادركته سكينة و راحة بال، و كان هذا ما يخطط له طاهر وهنا بدا فى تنفيذ ما قرره فناول عشمان شيكا بمبلغ كبير يكفيه لسداد جزء كبير من ديونه التى تراكمت ووعده بمثل ذاك المبلغ فى اول كل شهر حتى يقضى الله امرا كان مفعولا و انه جاهز فى اى وقت لاى مطلب اضافى، وبعد تردد للحظات تناول عشمان الشيك شاكرا و داعيا له بحسن الجزاء و البركة ، احسن طاهر حينها بحب جارف تجاه عشمان ، وادرك كم يحتاجه ذاك الرجل ليكون سندا وونيسا له فة تلك الحياة ، وكم ذا يحتاجه طاهر نفسه يحتاج رفيقا فة مثل سنه يفهمه و يسامره و يؤنسه بعد مرض زوجته الاخير الذى ابعدها عن دنياه الى عالم من خيالات ، نادرا ما تستفيق منه و تشاركه عالمه و لكن فى الفترة الاخيره ظلت تتهمه بالتبذير كما تدعى وان عطاءه هذا ما هو الا سفه ، لم يغضب فهو يعلم كما قال له الطبيب انها تهذى بما لا تقصده فلا يدقق ولا يرد ، شفاها الله تلك الزوجة الطيبة التى رغما عنها تركت عالم طاهر فارغا ملئ بهموم لا يستطيع الافصاح عنها لاحد.
وبعد مرور شهرين من المواظبة الكاملة و الرعاية ورغم كل ما يعلمه من قطيعه و ربما كره يحمله قلب زوجته لعشمان ، و يعلم كم هى مريضه وانها له تفهم ما يقصده وهى فى عالم اخر لا تدرك قيمة تلك الكلمات و قيمة تلك العلاقة الجديدة التى اصبح عمادها حب جارف ، الا انه قد قرر ان يبوح لها بفعلته كى يرتاح ضميره الذى لم يستطع ابدا اخفاء اى شئ عنها ، و بالفعل ثارت و غضبت ولم تسترح حتى وعدها بانه لن يكرر فعلته وانه كان خطأ ولن يعود له ابدا، كان يريحها فلن تمنعه ثورتها من فعل الخير ، وهو يدرك كم يحتاج له عشمان وكم تيسرت ظروفه و كم تحسنت صحته و كيف انه اصبح اكثر صفاءا و نقاءا و املا و بهجة ، وكيف كان ساخطا كارها و صاتر محبا رقيقا ، و كيف ان طاهر نفسه قد عثر على ضالته فى شريك و مؤنس و صديق ، ولن نبالغ ان قلنا حبيبا ، فقد صار قلب طاهر الطيب وقلب عشمان الرقيق رفقاء ليالى طويلة يبث فيها كل منهما همومه و مشاعره و افراحه للاخر ، و كانت تمتد بهما جلسات السمر و الحديث لساعات طوال لا يمل منها كلاهما .
فى الاسابيع القليلة التالية تابع طاهر مروره على عشمان كل يوم ولكن بحرص شديد حتى لا يغضب زوجته، يتفقد احواله و احتياجاته ، و حتى انه صار يصطحبه الى الطبيب كل اسبوع وان ياتى له بالدواء بانتظام ، ثم انه قرر ان يستخدم له خادما او مديرا للمنزل يساعده و يقضى له حاجاته، فاتى له بشاب كان قد تعرف عليه فى احدى زيارته لجمعية خيريه وكان يبحث عن عمل بمؤهل متوسط ، و تغيرت الدنيا من حول عشمان و صار اكثر هدوا و اطيب حديثا و ارق طباعا، وصارت الدنيا من حوله ربيعا دائما.
و بعد شهور على ذاك الحال استاذن طاهر عشمان فى السفر لقضاء اجازة مع زوجته بناءا على نصيحة من طبيبها ، و اعطاه ما قد اعتاده و اطمان على عشمان وتاكد بانه لن ينقصه شيئا اثناء غيابه ، وودعه و بكى عشمان فقد كان طاهر هو كل الدنيا له ، و بكى طاهر فقد اعتاد المرور عليه كل يوم و ازداد حبه فى قلبه، فقد لمس فيه الانسان و اكتشف فيه الطيبة و الرقة و براءة الطفل الذى ظل يسكنه منذ وفاة والده ثم والدته ، وكأن الزمن قد توقف به فى مرحلة الطفولة فلم يكبر و لم تخلط براءة الطفولة بما قد يشوبها او يخدشها.
و على شاطئ البحر ليلا اراد طاهر ان يتخلص مما يؤرقه ، وان يرمى بهمومه ذاك البحر الاسود فتذهب بها الامواج بعيدا عن شاطئه و قرر ان يعترف لزوجته الطيبة بما قد فعله و يفعله و ان يسترضيها لتبارك ذاك العمل الصالح و ان تشاركه الثواب و ان يقتسما معا ثواب رعاية ذاك العجوز المريض، الذى صاحب الجدران الخرساء طيلة سنوات و عوضه الله بتلك الجيرة الحسنة، و بعد كل كلمات الثناء على طاعتها و حسن معاشرتها و اهتمامها و تشجعيها له على فعل الخير لم يكن طاهر متشككا ولو للحظة واحده من رد فعل زوجته ، كان متوقعا لوم على عدم مصارحته لها بما يفعله فهى اكيد كانت تتمنى كعادتها مشاركته فى فعل الخيركما عاتادت قبل مرضها ، وان قلبها الطيب لن يتذكر ما يسئها من عشمان فقد مرت سنوات و كم من مرة تجاوزت فيها عما هو اشد و اكبر ، و لكن استفاق طاهر على صوت موجة رهيبة اقتربت من مجلسهما و ارتطمت على سطح صخرة تفننت الطبيعة فى نحتها فتغير مسار الموجة ليسكن بكل عنف وجه طاهر و ما صاحب ذاك الارتطام كان اشد و اعنف.
لاول مرة بعد سنوات و سنوات من ارتباط طاهر بزوجته يرى ذاك الوجه الغاضب و الصوت الثائر من زوجته ، وكانت تلك العاصفة او الاعصار سببا مباشرا اخرس لسانه و اطبق فاه و تعلقت عيناه بالاموجود حتى صار و كان دوار البحر اصابه ، لم يدرك طاهر سببا لتلك الثورة ولا مبررا لها ، و استغرابه كان اشد من تركيزها و تصميمها رغم مرضها و كانها هبطت من عالمها البعيد لتشاركه مرة اخرى و كان الزمان عاد به سنوات الى الوراء و محى سنوات مرضها ، ولكن حقيقة من فم زوجته اتت كموجه بارده كالجبل هبطت به الى اسفل قاع البحر الميت فى لمح البصر، فقد اطلعته زوجته على سر خلافها و عشمان، فقد كان متورطا فى محاولة رشوة كبيرة اضطر لها لمواصلة رحلة ادمانه الطويلة و التى ادت لتراكم الديون على كاهله، وهذا ما ادى الى فصله من عمله ، وانه فى الفترة الاخيرة اخبرها العامل الذى ياتى للاعتناء بحديقة قصرهما شاهده عدة مرات و هو يحفر بجوار سور الحديقة لاخراج كميات من المخدر يخفيها فى تلك البقعة ظنا منه انها مكان امن كما كان يفعل منذ اكثر من شعر سنوات و راته حينها بام عينها ، وكانت سببا فى كشفه و معرفة اليد التى قبلت المال الحرام فى صورة رشوة ، كانت تفكر فيمن يمد يد العون و المساندة لعشمان بعد ان استبعدت طاهر لوعده لها ، فقد ادركت انه قد عاد لكارثته التى راتها منذ سنوات طويلة ، كان عشمان مدمنا بجنون و ها قد عاد مرة اخرى ليلقى بنفسه فى التهلكة، كانت اموال طاهر مخدرا يجرى فى دماء عشمان و تهوى به الى قاع الضياع و الموت بمنتهى السرعة ، وما كانت صحوته و عنفوانه الاخير الا من جراء تلك المخدرات التى سكنته و اسكنت عروقه كى تهلكه و تدمره بمنتهى القسوة و الوحشية.
بكى طاهر كما لم يبك قط فى حياته و ايقطن ان الخير الذى فعله كان مجرد رداءا يختفى تحته شر و موت و وحش خطير ينتهك جمال كل طيب و نقى ، حاول اقناعها بانه سوف يراقبه و يؤمن له من يلازمه كظله طيلة اليوم ، و لاول مرة هددته زوجته بالانفصال اذا عاد لما كان عليه ، لاول مرة تستخدم زوجته ذاك التهديد و لاول مرة تشهر ذاك السلاح القاتل فى وجهه، تعلم انه لا يكاد يتنفس من دونها و تعلم كم يطالع ذاك المجلد الكبير كل يوم الذى امتلأ بصورهما معا كل ليلة يستعيد ايام الصبا و الشباب و يستعيد الاماكن و الذكريات ثم ينظر الى وجهها و يقبلها و يدعو الله ان يكون يومه قبل يومها فهو بدونها جسدا بلا روح يرقد منتظرا الموت الذى اصاب اطرافه قبل قلبه،حاول اقناعها مرارا فى الايام المتبقة من اجازتهما ان يستضيفاه ببيتهما ويراقبانه حتى يشفى و لكنها اصرت على الرفض فقد كانت تعلم بانه اقلع ثم عاد لادمانه مرات و مرات، و عدها صاغرا و اقسم الا يعود لما كان عليه،واستسلم لفكرتها بان يهاتفه و يخبره بان زوجته قد عرفت بامره و اخبرته بسره وانه انتوى الا يساعده مرة اخرى، وايقن حينها انه اقدم على فعل لا يطيقه قلبه الرهيف.
صباح عودتهما من الاجازة فى حديقته راى طاهر عشمان و قد عاد اسؤ مما كان عليه شعثا مكتئبا شاردا ، سلم عليه و استحلفه و قبل يديه ان يعطيه فقط ما يسد حاجته تلك الليله، قال له انه قد انتهى ويوقن ان اليوم هو اخر يوم له فى تلك الدنيا، فقد كل شيئ المساعده و القلب الطاهر و الصديق و الاخ ، فقط يريد الا يعذب بحاجته تلك الساعات المتبقية من عمره، دمعت عينا طاهر ووضع يده فى جيبه فاسقط ما فيه من ورقات ماليه ظن انها كافية لحاجة عشمان واستدار مسرعا متوجها الى عمله، صاح عشمان باعلى صوته انا الذى لا اريدك فلست جديرا بك ولا بالدخول الى حياتك ولو زائرا ، اصبت يا طاهر و لكن تذكرنى فقد كنت احبك ، انهمرت دموع طاهر على خديه و لكنه لم يلتفت لم يستطع مواجهة ذاك الشبح الصامد رغم ضعفه ، ظل يستعيد كلماته طيلة يومه وحين عاد ذهب الى قصره ذهب الى مكان القاءه النقود ليتاكد من ان عشمان قد راها، فكان هول المفاجاة كبيرا ، اعطى طاهر النقود لعشمان فاشترى بها على ما يبدو جرعة كبيرة من المخدر اهلكته ، سكن الموت قسمات وجه طاهر ، وظل يصارع رائحة الموت التى تملأ المكان حول جسد عشمان التى ارتمى بنفس البقعة التى القى له فيها طاهر النقود و قد تناثر على ملابسه ويده مسحوق المخدر الذى ملأ انفه .
و فجاة فى ظلام الليل صرخة مدوية تملئ المكان..
سيارة نقل الموتى تنتظر راكبها الذى سيستقلها ممدا بلا روح ، و سيارة الاسعاف يهول منها ممرضان يحملان الجسد الذى يصارع الموت بين لحظة و اخرى ، قد يسعفه القدر و يعود للحياة ..
و بعد ايام .. يشاهد ساكنو المقابر ذاك الوجه الطيب الذى زادته لحيته البيضاء جمالا و صفاءا و رقة ، كان ياتى كل يوم لزيارة ذلك القبر حاملا نفس باقة الورود ، يجلس هناك بالساعت نادما باكيا ، ثم يدعو و يدعو حتى تبتل لحيته ، يظنون كل يوم ان قلبه العجوز لن يتحمل ذلك البكاء و انه سيجاور فى لحظات من يبكيه و يستريح.
وكل يوم تنتهى الزيارة ليعود مع اول شعاع شمس فى اليوم التالى و لكن اليوم لم يات بمفرده كانت معه سيدة فى ملابس من سواد ، تستند على عصا لها و قد غمرت الدموع مقلتيها حتى كادت لا ترى طريقها و كادت تسقط عدة مرات فى تلك الامتار المؤدية الى القبر الذى يزوره ذاك الرجل كل يوم ، وعندما اقتربت اكثر فاكثر رفعت عيناها الى شاهد القبر و قرات.
هنا قبر المرحوم طاهر الامير
صاحب القلب الطيب و العطاء اللامحدود ..
نعم طاهر ..
انفجرت فى بكاء و نحيب لا ينقطع ..
وانفجر ايضا عشمان فى البكاء..
نعم عشمان الذى انقذته العناية الالهية من الموت بعد جرعة المخدر لم يكن يريدها بالفعل وانما كان يريد طاهر الصديق و الصدر الذى يضمه كى يستعين به على قهر ايام وحدته بعد ان تعود على صحبة طاهر و لكن طاهر لم يفهم رغم علمه بكبرياء عشمان انه ما كان يطلب منه وقتها مالا و انما يتسول مشاعره التى منعه اياها ..
نعم مات طاهر .. ولم يتفهم مقصد صديقه ..
نعم مات القلب الطيب
لم يستطع قلبه الطيب استيعاب ظنا بموت عشمان بالمخدر الذى اعطاه ثمنه مالا القاه على التراب ..
عانده قلبه الطيب كما عاندته فطنته وتوقف عن الخفقان ، توقف .. وتوقف .. و توقف..
توقف عشمان عن البكاء و ماخرج من جيب معطفه ورقات ماليه اطبق عليها يده بعنف و ناولها لزوجة طاهر ..
كانت تلك النقود هو اخر ما لمسته يد طاهر و اخر نفحة عطاء..
نعم تلك النقود هى ما التقطته يد عشمان من فوق ارض الحديقة بعد ما القاها طاهر له ..
لم تقتله نقود طاهر ابدا ..
فقد كان يحصل على المخدر نظير تخزينه لاحد التجار و فقط ..
ما قتله عطاء طاهر رحمه الله رغم ظنه ..
ولكن مات طاهر ..
*****

طارق المملوك
11-3-2008