شريط اخبار شخبطة ملوكى

الجمعة، أبريل 20، 2007

عيادة الدكتور تفسير / الحلقة الثانية

عيادة الدكتور تفسير
الحلقة الثانية
*****
دقات الساعة تعلن الثانية عشرة بعد منتصف الليل، و الفيلا المشيده على طراز قصور عصر النهضة تقبع فى ظلام دامس بعد ان غط الجميع فى نوم عميق كما هى عادتهم منذ اكثر من عشرين عاما ، خطا ثقيلة تهبط الدرج المؤدى الى الدور العلوى تئن تحت وطاة ثقل ذلك الجسد العملاق الذى رغم تخطيه نصف العقد الخامس من العمر ما زالت ملامح القوة و العنفوان بادية عليه بكل وضوح بحيث لا تغفلها عين بسيطة.
كان ممشوق القوام تظهر عليه علامات الثراء ، فوجهه الوردى وشعره المصفف بعناية بالغة و كرشه الذى بدا فى الظهور و حلته الرمادية الموقع عليها من اكبر بيوتات الموضه الايطالية لا تدع مجالا للشك انه من ذوى المال و الجاه و السلطة ، و لكن كل ذلك لم يخفى ملامح الارتباك و القلق و الشرود الذى احتل قسمات وجهه من كثرة الارق و قلة النوم.
كان اللواء نديم او نديم باشا كما يناديه كل من يعرفه يتسلل الى الخارج فاليوم موعده الاسبوعى مع دكتور تفسير ذلك المسخ الذى اجبر يوما على الذهاب اليه بعد ان نصحه الكثيرون بزيارته لتخطى تلك الحالة من القلق و التوتر و الارق التى اصابته فى الفترة الاخيرة و خاصة بعد ان صاحبها تهيؤات لا شعورية تصيبه باولى دقائق نومه ويصاحبها تعذيبا شديدا تظهر اثاره على جسده وكانها حقيقة واقعة ، تذكر نديم باشا اول مرة استيقظ على صراخه جراء ضربة مباشرة من كرباج سودانى تركت اثارها على ظهرة لمده شهر كامل جعلته لا يستطيع الجلوس على مقعد و لا ان يخلد لفراشه الا متمددا على بطنه ، تلك النومة التى يكرهها اهل العسكرية عموما ولكنه اجبر عليها اجبارا ، كان احد من عذبهم من اعداء السلطة فى السبعينات فى احد معتقلات المغول المنتشرة بصحرائنا الغربية هو الذى يجلده ، جلدة واحده تركت كل هذا الاثر على جسده الضخم و تذكر وقتها كم جلدة نالها ذلك المسكين على يدية فى ذلك اليوم ، اغلق نديم باشا عينية و جز على اسنانة يريد طرد هذا الهاجس من مخيلته ، لا يريد تذكر ذلك اليوم ابدا بعد الان ، ولكن كيف وكل يوم ياتيه زوار الفجر يقتصون مما قدمت يداه فى سالف العصر و الاوان ومما يدفع اعوانه حتى الان لفعله و الاقتداء به.
خرج نديم باشا الى حديقته حيث يرقد اسطول سياراته فى الخارج ، و كعادته اختار سيارة صغيرة لاحد ابنائه تتميز بزجاجها الاسود مفضلا اياها على سيارة عمله التى تحمل ارقاما يعرفها رجال الامن فدائما ما يستبعدها لدرء الشبهات عنه و خاصة انه يقودها بنفسه حتى لا يعلم احد وجهته ، فهو لم يكشف سره لاحد من ابنائه الذين يمثلون كل اهله بعد موت زوجته منذ عام ، وضع قبعة كبيرة على راسه ثم جذبها لاسفل ليخفى بها نصف وجهه العلوى زيادة فى الحرص.
شقت السيارة طريقها بهدوء من احد المدن الجديدة على اطراف القاهرة قاصدة وسط المدينة حيث عيادة الدكتور تفسير ، وفى احد الشوارع الفرعية الهادئة والتى تتميز بضعف اضاءتها ترك الباشا سيارته و عبر الشارع مسرعا قاصدا بوابة ذلك المبنى العتيق وبكل خفة و رشاقة صعد اول اربع درجات بالمدخل ومتخطيا المصعد الذى سيستغرق وقتا كى يهبط قد تكلفه الكثير فوجهه معروف فهو ضيف دائم ببرامج التليفزيون و صفحات الجرائد و المجلات ، وهو يعرف ان صعود الدرج لن ينهكه فعيادة الدكتور تفسير بالدور الاول مباشرة و كما طلب من الدكتور تفسير تماما وجد الباب مفتوحا ، مواعيده دقيقة تماما الثانية و النصف مساء يوم الجمعة كل شئ مرتب و منظم بعناية فائقة ، فنديم باشا لا يترك شيئا للصدفة وهذا ما اوصله لذلك المنصب الرفيع بجهاز الامن ، و لا يستطيع المغامرة باسمه و منصبه باى حال من الاحوال .

طارق المملوك
15-4-2007

هناك 5 تعليقات:

أحباء فى الله يقول...

أتعلم أخى
أسلوبك أكثر من رائع وجميل جدا
ولكن تقسيم القصه على أكثر من حلقه يشتت القارئ كثيرا
وإن كان لابد
أكتب مختصر الأجزاء السابقه
تحياتى.....

Ghost يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
mesh2dra يقول...

السلام عليكم

موافقة جدا على
رأى أحباء في الله

أسلوب حضرتك رااائع
مزيدا من التشويق
والإثارة

وفي إنتظار الباقي

سلاماتي

انا من اهوى ومن اهوى انا يقول...

اخى العزيز طارق المملوك

تحياتى اليك ، الاسلوب اكثر من رائع والصياغه محكمه ، اكمل الدرب ولكن لى تعقيب على نقطه واحدة ارجو ان تتفهمنى ولا تسىء الظن بها , حاول بقدر الامكان ان تبتعد عن روح فيلم معالى الوزير قدر المستطاع , هذا لايقلل من شأن ماكتبته فأنا دوما انتظر كل ماهو جديد من اخى المملوكى ابو دم ملوكى .

واتمنى التوفيق . محمد فوزى

shabfa2re يقول...

حلوة اوى بجد