شريط اخبار شخبطة ملوكى

الثلاثاء، أكتوبر 31، 2006

الغيرة و الحميه هل هى صفة محموده ام مذمومة؟

مقال رددت به فى احد المجموعات على لوم اعضاءه لى بالعصبيه فى ردى على مقال احد الاقباط ممن يهاجموا الاسلام باستمرار ، جاء ردى عليه عنيفا قاسيا ، طلبوا الحوار الهادئ واعطاؤه فرصه لحرية التعبير والرد على مقالاته المتتاليه بضبط النفس ...
الغيرة على الوطن وعلى الاهل و العرض هى من الصفات التى تحاول كل امة غرسها فى مواطنيها منذ الصغر ، و تحاول الحكومات تنميتها فى الكبار و استغلال تلك الغيرة و الحميه فى النهوض و التقدم ، والحميه و الغيره على الدين صفة محمودة ، اعتقد اننى لا ابالغ - من وجهة نظرى - ان قلت انها يجب ان تكون فى المسلم ، و لكنها تختلف من فرد الى اخر ، ومن زمن الى زمن ، ومن موقف الى موقف حسب خلفيات التربيه و سلوك المسلم نفسه ، ويبرر ذلك حرص الرسول صلى الله عليه و سلم ان يكون بجوار الحليم الصديق ابو بكر شخصيه كشخصية عمر ابن الخطاب الغيور على دينه ، الذى لا يقبل فى الحق لومة لائم حتى وان كانت ثورته تلك للحق كانت تظهر احيانا امام رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فكان يقوم غيرته و انفعاله باللين لانه يعرف انه محب لدينه غيور عليه ، لم يتهمه الرسول صلى الله عليه و سلم ولا احد من الصحابه انه عصبي او منفعل او ان غيرته تلك مضره ، لان النموذج الغيور مطلوب و دوره فعال كما الحليم تماما ، ولم تمنع مهابة عمر فى قلوب الكثير من الصحابه ان يقول الرسول صلى الله عليه و سلم فيه ( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب ) رواه الترمذي .
الفاروق الذى كانت غيرته التى لا تقبل النقاش محل تاييد القران فى مواضع عدة اذكر منها
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فضل الناس عمر بن الخطاب بأربع : بذكر الأسرى يوم بدر ، أمر بقتلهم ، فأنزل الله تعالى { لّوًلا كٌتّابِ مٌَنّ اللَّهٌ سّبّقّ لّمّسَّكٍمً فٌيمّا أّخّذًتٍمً عّذّابِ عّظٌيمِ } الأنفال 68.
وبذكر الحجاب ، أمر نساء النبي أن يحتجبن ، فقالت زينب : إنك ( علينا ) يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا ، فأنزل الله { وإذّا سّأّلًتٍمٍوهٍنَّ مّتّاعْا فّاسًأّلٍوهٍنَّ مٌن ورّاءٌ حٌجّابُ } الاحزاب 53 ، وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم أيدالإسلام بعمر ) وبرأيه في أبي بكر) رواه أحمد.
ومن الأمثلة على تأييد الوحي لعمر أنه لما نزل قوله تعالى {يّا أّيٍَهّا الَّذٌينّ آمّنٍوا لا تّقًرّبٍوا الصَّلاةّ وأّنتٍمً سٍكّارّى" حّتَّى" تّعًلّمٍوا مّا تّقٍولٍونّ ولا} النساء 43 . طلب عمر رضي الله عنه من الله أن ينزل لهم في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله { يّا أّيٍَهّا الَّذٌينّ آمّنٍوا إنَّمّا الًخّمًرٍ والمّيًسٌرٍ والأّنصّابٍ والأّزًلامٍ رٌجًسِ مٌَنً عّمّلٌ ?شَّيًطّانٌ فّاجًتّنٌبٍوهٍ لّعّلَّكٍمً تٍفًلٌحٍونّ } المائدة 90 .
ومن الأمثلة عندما توفى عبد الله بن أبي سلول زعيم المنافقين طلب ابنه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه فوافق ولكن عمر أعترض على الطلب فنزل الوحي يؤيد قول عمر في قوله تعالى { ولا تٍصّلٌَ عّلّى" أّحّدُ مٌَنًهٍم مَّاتّ أّبّدْا ولا تّقٍمً عّلّى" قّبًرٌهٌ إنَّهٍمً كّفّرٍوا بٌاللَّهٌ ورّسٍولٌهٌ ومّاتٍوا وهٍمً فّاسٌقٍونّ } التوبة 84


الفاروق لم اره مرة يلين فى حق من حقوق الله الا فى موقف واحد ، غير الله له قلب الحليم الصديق ابو بكر ليرده الى سابق عهده وكان ذلك فى موقف حروب الردة التى كان راى عمر فيها ان يتنازل عمن يصلى ومنع الزكاه ، ويقاتل فقط من ارتد كلية عن الاسلام ، فابى الصديق ان ينقص الدين فى حياته و قال مقولته الشهيره لعمر : " رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك ؟ أجبار في الجاهلية وخوار في الإِسلام ؟ إنه قد انقطع الوحي، وتمَ الدين، أوَ ينقص وأنا حي؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بحقها، ومن حقها الصلاة وإيتاء الزكاة، والله لو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي" .
اذن عمر رضى الله عنه كان كالسيف قاطع لا يقبل بانصاف الحلول ، وكان محمودا مقربا ولا يقلل ذلك من قيمته بالعكس فقد اهل ذلك الانفعال للحق عمر ان يكون اعدل من حكم المسلمين ، و الكل يطمح فى يوم من ايام عمر ، ولم يمنع ذلك الانفعال عمر من نصرة اهل الذمة و القصاص لهم ان اسئ لهم من مسلم كما فعل من القبطى، و معاهدتهم وعدم الجور على حقوقهم مثلما فعل مع نصارى بيت المقدس.
اخوانى الاعزاء اقسم اننى لم اقصدها رسالة دينية ولا دعوية ، ولا انتظر رد على ما ذكرته ، و لكنه توضيح موقف ، لاننى رايت من اللوم الكثير ولم يبرره لى ذكر الاية الكريمه التى كانت تصف بكل دقة حالة نفسية اعيشها
{وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم}
فاضطررت لشرح موقف مقارب لموقفى و صفات عظيم اكاد امسها من بعيد ، ارجو ان تتفهموا وتتذكروا اننى لم انفعل لتلك الدرجة من قبل الا مرة واحده و كانت لدينى ايضا ، انا لست من افضل الناس و لكننى غيور ، واكره استنزاف الجهود و القاء مقالات الهجوم بلا هوادة لتعكير الجو الصافى الودود بيننا.
قصدت وجه الله تعالى وقصدت نفى التقصير عنا و الله يعلم ما فى صدرى ، وغايتى ، فان كنت اخطات فكان ذلك محاولة لمرضاة الله تعالى اثاب على الاجتهاد بها ، وان كنت اصبت فتلك الغاية التى ارجوها.
دمتم بكل الخير و الحب و النقاء
طارق المموك

ليست هناك تعليقات: