شريط اخبار شخبطة ملوكى

السبت، نوفمبر 25، 2006

مربع الرعب المصرى

مربع الرعب المصرى
ــــــــــــ
عدنا .... وتجمع مربع الرعب الخطير ، عقول اربعة من الشباب - اذا امتد زمن تصنيف الشباب قليلا - الذى ندر جود الزمان بامثال عقولهم ، الاول عاقل متزن ، تحب التحدث اليه ، طفل احيانا فى ردود افعاله ، نقى السريرة ، و الثانى يحمل قلبه لحن الزمن الجميل ، معتقداته تختلف او تتفق معها ولكنه ذو فكر ، و الثالث يخلق عالمه الجميل فينسقه باروع خيالاته ، مثقف وواعى ، يفقد اتزانه فى احيان تحت تاثير جمال الكون ، و الرابع مرهف الاحاسيس ، فكاهى الى درجة متطرفه ، يقبله اصدقاؤه بحلوه ومره لنقاؤه وطيبة قلبه .
كيف تجمع ذلك المربع الخطير فى زمن ندرت فيه نظرات التمعن و التامل؟ ، و المثير للدهشة انهم اصدقاء فى ذات محل العمل ، اصدقاء خارجه ، و الاغرب من ذلك ان ذاك المربع الخطير يختلف فى توجاهاته الحياتيه اليومية فيصل الى حد التنافر، ويختلف فى توجهاته و حكمه على مجريات احداث الدنيا من حوله ، كل منهم يختلف تقييمه للامور ويراه من زاوية خاصه بعالمه الخاص، يتقاربون احيانا ، و يتنافرون احيانا اخرى.
واليوم التقوا على شدو الست فى اغنية قادمه من الزمن الجميل ، يبثها الاول من سماعات سيارته متقمصا نشوة العوده الى الزمن الجميل ، ويسبح الثانى هائما فى لحن هادئ رومانسي عذب مع كلمات راقية طالما عشقها ، ويندمج الثالث مع وقع الشدو فى قلوب و مسامع رفاقه فيتامل تلك الحالة من السكينه و النشوة ، ويعيش الرابع فى عالمه الخاص متذوقا روعة الكلمات وسحر الموسيقى ، ترجعه الى ذكريات قديمه طالما اجترها كلما سمع تلك الانشوده.
هكذا يقضون الطريق الى شاطئ البحر ليلا ، توقفت السيارة ونزل مربع الرعب الخطير ليحتل مكانا يطل به على عالم البحر الساكن امامه ، يبدا كل منهم فى مطاردة خواطرة ممسكا مشروبه الخاص ، وبعض حبات مما يعشقه من انواع التسالى السائده ، لب .. سودانى .. كاجو .. فكما قلت لكم تنافر و تناغم لا يضاهى اطلاقا ، تتبعثر حولهم افكار و رؤوس موضوعات شتى ، تاخذهم كثيرا احاديث تملأ فراغ المربع بالكامل ، و احيانا تنفصل اضلاع المربع الى قسمين، فتطولهم قليل من احاديث جانبية ، عتاب .. مدح .. اتفاق و تنسيق او سر يجمع بين اثنين منهم ، ولكن من يراهم يجدهم متلاحمين فى جلستهم ، يرفرف الحب فوق الرؤس و البسمات فوق الشفاه ، يحتدون احيانا ، و يضحكون كثيرا رغم هموم عالم حملوها فوق كاهلهم الذى يئن من حملها ، يعتقدون انهم قادرون على حمل احزان البشر و العوده بهم الى زمن اجمل يرسمون حدوده بالورود لا بالاسلاك الشائكة.
مرت شهور لم يجتمع فيها ذلك المربع بكامل هيئته ، اخذتهم مشاغل الحياه ، ولكن يجمعهم القدر فى ليلة لم يخططوا لها ، وفى لحظات تحتل الالفة قلوب ذلك المربع النادر ، فتمتلئ الشفاه بالبسمات ، و تجتر العقول موضوعات شتى تمنى كل منهم ان يبوح بها لباقى تلك الاضلاع ، تعود المداعبات التى طالما افتقدوها فى غياب هذا التجمع الراقى ، و تعود السخونة الى القلوب التى بردت خفقاتها ، حوار قصير يبوح فيه احد الاضلاع بملخص احداث تلك الشهور فى حياته ، يتبادلون الضحكات و التعليقات الصاروخية التى لا ينقصها روح دعابة التى تميز لقاءاتهم ، تمر لحظات صمت فقد انتهت العقول الاربعة فى تلك اللحظة من حسم امور كثيرة مهمة، اتفقوا او اختلفوا فى حكمهم النهائى عليها ، و الان حان وقت مرح قصير مع لعبة الورق ، يخرجها احدهم ولكن لعبتهم المفضلة بالورق تحتاج الى ورقة و قلم ، وهم لم يخططو لذلك التجمع اليوم ، يتحسس احدهم جيب قميصه فيخرج قلما ، ويخرج الاخر من حافظة نقوده ورقة تذكروها ، ورقة سجلت تفاصيل اخر لقاء لهم مع لعبة الورق منذ شهور ، نفس الاسماء بنفس ترتيب جلستهم ، بدا كل منهم فى ممارسة دوره بلا تنسيق ، فالقواعد محفوظة هذا من يعيد ترتيب الاوراق ، وهذا يسطر ظهر الورقة القديمة كى يسجل تفاصيل هذا اللقاء ، واخر ينبه احدثهم فى ممارسة اللعبة بقواعدها حتى لا يكرر اخطاءه الفادحة المعتاده فى كل مرة.
مرت الدقائق تحمل تركيزهم مع اللعبة ، صمت احيانا و صراخ مع لعبة خطأ وضحك على احدهم فشل فى تحقيق ما طلب فى احد الادوار ، و هكذا مضت الدقائق تحمل معها عطرا ينشدونه جميعا ، بعد مناقشاتهم الحاده فقد كان اليوم حافلا بجدول موضوعات وضعت فى لحظات وتم مناقشتها، اتفقوا فى بعض منها ، و اختلفوا بالبقية فى حكمهم النهائى عليها، تلك هى عادتهم ولكنهم عند انتهاء النقاش يشعرون انهم وضعوا حلولا لكل مشكلات الكون ، احلامهم الوردية احيانا تنقذهم من هموم شتى، وواقعيتهم الشديدة تقودهم كثيرا الى ما سوف يكون عليه الغد ، وما كان مفروضا ان يحدث.
اعشق ذلك المربع و اعشق كونى ضلعا فيه ، اعشق امنيات تولد ، و افكار لو ترجمت الى واقع لكان واقع الدنيا من حولنا اجمل و اروع ، اعشق صياحهم ، و اعشق ضحكاتهم ، و اعشق جدالهم ، و اعشق تفاصيل كل لقاء يجتمع فيه كل الاضلاع على درب الحب ، و الغيرة على محبوبتنا الوحيده.
اعشق ذلك المربع الذى يعيدنى الى ارض الوطن ، ويجبرنى على احترام عقول اهل بلدى ، اعشق الابهار فى حديثهم ، و النور الذى يخرج مع كلماتهم فيضئ الغد ، فعندما تراهم و تسمعهم و تشاركهم تدرك ان الصباح ات لا ريب ليضئ الدنيا مرة اخرى.
لذلك و بدون اذن مسبق او كتابى منهم، اطلقت عليهم مربع الرعب المصرى ، فهم مربع رعب يخيف اى ملامح لغد عابس ، يخيف ظلام الليل و يخيف متربص لهذا الوطن الجميل
،عقول تطمئن كل عاشق و تبوح بان الغد القريب سيكون اكيدا بداية لعهد رائع..

طارق المملوك
25-11-2006

ليست هناك تعليقات: